القاضي عبد الجبار الهمذاني
44
المغني في أبواب التوحيد والعدل
التوصل إلى نصب إمام ، فكيف يصح ما ذكرتم ؟ قيل له « 1 » : إن لم تكن الإمامة واجبة ، فقبول العقد ليس بواجب . وإذا صح بما ذكرناه وجوب القبول ، ثبت وجوب إقامة الإمام على غيره ، لأنه إن صح من الغير ترك الإقامة ، ولم يلزمه ذلك ، صح منه ترك القبول ، ولا يلزمه ذلك ؛ لأن وجوب أحدهما متعلق بوجوب الآخر . على أن الأمر بخلاف ما قدره السائل ؛ لأن الجماعة إذا صلحت للإمامة فواجب على كل واحد منهم الإقامة والقبول على الوجه الّذي يصح وجوبه عليه . فإذا سبقوه إلى إقامته ، وإذا لم يسبقوه ، لزمه الإقامة مع غيره ، ويلزم الغير القبول . فقد ثبت أن من خوطب بإقامة الحد يمكنه التوصل إلى إقامة الإمام بنفسه وغيره ، فيجب أن يكون ذلك لازما له . وإذا ثبت في الجماعة التي هذا وصفها وجوب الإقامة ، فلا أحد يفصل بينهم وبين من لا يصلح للإقامة في وجوب إقامة الإمام . فإن قيل : إنه قبل أن يصير إماما ليس بمخاطب بإقامة الحدود إلا بشرط أن يصير إماما ، فله أن يقول : لا أصير بنفسي إماما لكي أقيم الحدود ، وإنما يلزمني ذلك متى صرت إماما ؛ لأن اللّه تعالى كأنه قال : ( والسّارق والسّارقة « 2 » فاقطعوا ) أيها الأئمة ( أيديهما جزاء ) فمن لا يكون بهذه الصفة لا يدخل تحت الخطاب . قيل له « 3 » : ليس الأمر كما قدرته ، لأن الأئمة يتجدد كونهم أئمة والخطاب لا يتجدد ، فلا بد من أن يكون متناولا لجميعهم قبل أن يصيروا أئمة . فإذا صح ذلك فمن يصلح للإمامة ، إذا كان المعلوم أنه يصير إماما قد تناوله الخطاب ، فيلزمه التوصل إلى ذلك ،
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) الآية رقم 28 من سورة المائدة . ( 3 ) الأولى حذف ( له ) .